آخر تحديث: ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
وظيفة الحكم والتقدير هي وظيفة عملها الأساسي أن تقرّر، لا أن تُنتج. وحين يتولّى الذكاء الاصطناعي الإنتاج المتكرر في الموارد البشرية، كالخطابات والتقارير والفرز الأول والمسودات الأولى، تبقى معظم المسميات الوظيفية كما هي، لكن اليوم نفسه يتغيّر: إنتاج أقل، ومراجعة وقرار وتحمّل للنتيجة أكثر. الذكاء الاصطناعي ينفّذ، والناس يحكمون.
سؤال أسمعه كثيرًا من العاملين في الموارد البشرية: «هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟» وأظنه السؤال الخطأ. السؤال الأفضل: «أي جزء من عملي إنتاج، وأي جزء حكم وتقدير؟» جزء الإنتاج ينتقل إلى الذكاء الاصطناعي، شئنا أم أبينا. وجزء الحكم والتقدير يصبح هو الوظيفة كلها.
أدير Solvait، وهي شركة موارد بشرية بالذكاء الاصطناعي التوكيلي، لذلك أفكر في هذا كل يوم، لعملائنا ولفريقي أنا. هذا المقال لقادة الموارد البشرية وللعاملين فيها في السعودية والخليج، ممن يريدون إجابة واضحة: أي وظائف الموارد البشرية تتغيّر؟ وكيف؟ وماذا نفعل هذا الشهر؟
ما وظيفة الحكم والتقدير في الموارد البشرية؟
كل وظيفة في الموارد البشرية كانت دائمًا خليطًا من نوعين من العمل.
عمل الإنتاج يصنع شيئًا: خطاب التعريف بالراتب، وتقرير أعداد الموظفين الشهري، والفرز الأول لثلاثمئة سيرة ذاتية، ومسودة الوصف الوظيفي، والإجابة عن سؤال «كم بقي من رصيد إجازتي؟». يتبع نمطًا معروفًا، ويأخذ وقتًا، وإلى وقت قريب لم يكن يقوم به إلا إنسان.
عمل الحكم والتقدير يقرّر شيئًا: من نوظّف من بين ثلاثة مرشحين نهائيين، وهل استثناء الراتب هذا عادل، وماذا نقول لمدير استقال أفضل موظفيه للتو، وكيف نتعامل مع شكوى لكل طرف فيها جزء من الحق. لا توجد هنا إجابة جاهزة، ولا بد أن يقف شخص خلف القرار.
في معظم تاريخ الموارد البشرية، كان الإنتاج يملأ اليوم، وكان الحكم والتقدير يُحشر في ما تبقّى من وقت. والذكاء الاصطناعي يقلب هذه المعادلة. فحين يكتمل الإنتاج في دقائق، يصبح ما تبقّى من الوظيفة حكمًا وتقديرًا في معظمه. وهذا ما أعنيه بوظيفة الحكم والتقدير: الوظيفة نفسها، بعد أن يخرج منها الإنتاج ويصبح القرار هو عملها الأساسي.
لذلك فالسؤال لكل وظيفة في الموارد البشرية ليس هل سيمسّها الذكاء الاصطناعي، بل كم من يومها إنتاج، وبأي سرعة ينتقل هذا الجزء.
كيف تفرّق بين عمل الإنتاج وعمل الحكم والتقدير؟
أستخدم ثلاثة اختبارات بسيطة. هي طريقتي أنا في رسم الحد الفاصل، وليست معيارًا متّفقًا عليه في القطاع.
١. هل توجد إجابة واضحة؟ إذا كانت السياسة والبيانات تحسم الأمر، فهو إنتاج. وإذا كان يمكن لمختصَّين جيدين أن ينظرا إلى الحقائق نفسها ويختلفا، فهو حكم وتقدير.
٢. هل يحتاج أحدٌ أن يثق بشخص؟ موظف يمرّ بظرف صعب، أو مرشح يتردد في قبول العرض، أو مدير يحتاج نصيحة صادقة. إذا كان العمل لا ينجح إلا لأن أحدًا يثق بمن يقوم به، فهو حكم وتقدير.
٣. هل يجب أن يحمل القرار اسم شخص؟ بعض النتائج تحتاج شخصًا يُسأل عنها: قرار توظيف، أو إنهاء خدمة، أو تغيير في الراتب. إذا كان لا بد أن يتحمّل أحدٌ النتيجة، فالقرار حكم وتقدير، حتى لو جهّز الذكاء الاصطناعي كل ما قبله.
إذا كانت الإجابة عن الأسئلة الثلاثة كلها «لا»، فالذكاء الاصطناعي يبدأ أولًا. وإذا كانت الإجابة «نعم» ولو عن سؤال واحد، يبقى القرار بيد شخص، ويقوم الذكاء الاصطناعي بالتحضير.
أي وظائف الموارد البشرية تتغيّر، وكيف؟
هكذا أرى انقسام الوظائف الرئيسة في الموارد البشرية. المسميات تبقى في الغالب. ما يتغيّر هو أين يُصرف وقت اليوم.
| الوظيفة | ما يبدأ به الذكاء الاصطناعي أولًا | ما يبقى للناس | وظيفة الحكم والتقدير التي تصبحها |
|---|---|---|---|
| أخصائي التوظيف | البحث عن المرشحين، والفرز الأول للسير الذاتية، وجدولة المقابلات، ورسائل التواصل، وملاحظات المقابلة | من يحصل على العرض، وقراءة الأشخاص في المقابلة، وأن تُري المرشح الشركة على حقيقتها | حَكَم التوظيف ومستشار المرشح |
| عمليات الموارد البشرية وخدمات الموظفين | الخطابات، وطلبات الإجازة، وتحديث البيانات، وأسئلة السياسات المعتادة | الطلب غير المعتاد، والموظف المستاء، والحالة التي لم تتوقعها السياسة | مالك الاستثناءات |
| أخصائي الرواتب | الحسابات الشهرية، والمراجعة، والتنبيه إلى أي تغيير غير معتاد | اعتماد الاستثناءات، وتصحيح خطأ في راتب شخص، وشرحه له | مالك الرواتب الذي يُسأل عن كل رقم غير معتاد |
| الأداء والمواهب | جمع البيانات، والمسودات الأولى للتقييمات، وتجهيز ملفات المعايرة | عدالة التقييم، وقرارات الترقية، وحوار التقييم نفسه | حَكَم العدالة والنمو |
| التعلّم والتطوير | اقتراح الدورات، والمسودات الأولى لخطط التطوير، ومتابعة الإنجاز | المهارات التي تحتاجها الشركة فعلًا، والتوجيه، ومن يحصل على أي فرصة | مخطط القدرات والموجّه |
| تخطيط القوى العاملة وتحليلات الموارد البشرية | تقارير أعداد الموظفين، وتركيبة القوى العاملة، وسيناريوهات التكلفة | أي سيناريو نختار، وماذا نقول للقيادة، والمفاضلة بين الخيارات | مستشار القيادة في قرارات القوى العاملة |
| علاقات الموظفين | ملخصات الحالات، والتسلسل الزمني، وإيجاد السياسة المناسبة | التحقيقات، والقرارات التأديبية، وإنهاء الخدمة | تبقى للناس فقط، بحقائق أوضح |
| شريك أعمال الموارد البشرية ومدير الموارد البشرية | تجهيز البيانات والخيارات والمسودات قبل القرار | تصميم المنشأة، وأي عمل يُسلَّم للذكاء الاصطناعي، ومن يملك كل سير عمل يقوم به الذكاء الاصطناعي | مصمم طريقة عمل الناس والذكاء الاصطناعي معًا |

وحين تقرأ الجدول من أعلى إلى أسفل، لا من اليمين إلى اليسار، يظهر أمران.
الأول: لا تختفي أي وظيفة بالكامل. في كل صف ما زال هناك عمل حقيقي في عمود الناس. لكن في بعض الصفوف، كعمليات الموارد البشرية والرواتب والتوظيف، يقع معظم وقت اليوم في عمود الذكاء الاصطناعي. هذه هي الوظائف التي تتغيّر أكثر، والعاملون فيها يحتاجون أكبر قدر من الدعم.
الثاني: عمل عمود الناس أصعب من عمل عمود الذكاء الاصطناعي. أن تبلغ مرشحًا بالرفض، باحترام. أن تقرّر استثناءً في راتب يمسّ أسرة موظف. أن تقول للرئيس التنفيذي أي خطة للقوى العاملة تختار، ولماذا. هذه كانت دائمًا أثمن ما في الموارد البشرية، لكن الإنتاج كان يزاحمها على الوقت.
ما عمل الموارد البشرية الذي يجب أن يبقى للناس؟
بعض عمل الموارد البشرية يجب أن يبقى للناس، حتى لو كان الذكاء الاصطناعي قادرًا عليه تقنيًا. وأرسم الحد حول أربعة أشياء:
- القرارات التي تغيّر حياة شخص. التوظيف، وإنهاء الخدمة، والتأديب، والترقية، وتغيير الراتب. الذكاء الاصطناعي يجهّز الحقائق، وشخص يراجع ويقرّر ويبلّغ الموظف بنفسه.
- الحوارات التي تحتاج إلى ثقة. الموظف الذي يمرّ بظرف صعب، والمدير المتعثّر، والمرشح المتردد. الناس يتحدثون مع الناس.
- قرارات العدالة. هل هذا التقييم عادل؟ هل هذا الاستثناء عادل لبقية الموظفين؟ العدالة تحتاج إلى شخص يمكن سؤاله، ويستطيع أن يشرح.
- المسؤولية. كل سير عمل يقوم به الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية يحتاج إلى شخص واحد مُسمّى يُسأل عنه. وهذه مهمة لا تُسلَّم للذكاء الاصطناعي أبدًا.
رسمت التقسيم نفسه بتفصيل أكبر في مقال الذكاء الاصطناعي التوكيلي في الموارد البشرية: ماذا تُسلّم للوكلاء، وماذا يبقى للناس؟. وهذا المقال ينظر إلى الحد نفسه من الجهة الأخرى: لا من جهة العمل، بل من جهة الوظائف.
لماذا يهم هذا فرق الموارد البشرية في السعودية والخليج الآن؟
لأن جانب الإنتاج في الموارد البشرية ينتقل إلى الذكاء الاصطناعي الآن، بينما ما زالت معظم الأوصاف الوظيفية تصف اليوم القديم. وهناك ثلاثة أمور جديدة.
الذكاء الاصطناعي بدأ يقوم بعمل الموارد البشرية، لا أن يساعد فيه فقط. تتوقع غارتنر أن تصبح ٥٠٪ من أنشطة الموارد البشرية آلية أو يقوم بها وكلاء الذكاء الاصطناعي بحلول ٢٠٣٠ (غارتنر). وعلى مستوى العمل عمومًا، يقدّر أصحاب العمل في مسح المنتدى الاقتصادي العالمي أن ٤٧٪ من مهام العمل اليوم يقوم بها الناس في الغالب، و٢٢٪ تقوم بها التقنية في الغالب، و٣٠٪ يتشارك فيها الطرفان. ويتوقعون أن تتقارب الأقسام الثلاثة بحلول ٢٠٣٠، بنحو الثلث لكل منها (المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير مستقبل الوظائف ٢٠٢٥).
منطقتنا تتحرك أسرع من غيرها. تتوقع الشركات العاملة في السعودية أن تقوم التقنية في الغالب بنحو ٤٥٪ من مهام العمل بحلول ٢٠٣٠، وهي نسبة أعلى بكثير من الرقم العالمي البالغ نحو الثلث. وتتوقع أيضًا أن تتغيّر ٤٠٪ من المهارات الأساسية للعاملين بين ٢٠٢٥ و٢٠٣٠، أي أعلى قليلًا من المتوسط العالمي البالغ ٣٩٪. ويذكر التقرير نفسه أن أصحاب العمل في السعودية والإمارات يخططون لتسريع الأتمتة (المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير مستقبل الوظائف ٢٠٢٥).
القادة والموظفون لا يقرؤون التغيير بالطريقة نفسها. وجدت دراسة IBM لعام ٢٠٢٦ عن كبار مسؤولي الموارد البشرية أن ٧١٪ منهم يرون أن القدرة على الإشراف على مخرجات الذكاء الاصطناعي ومراجعتها وتجاوزها هي أهم مهارة للقوى العاملة، بينما يعدّ ٢٩٪ فقط من الموظفين الحكم والتقدير مهارة مهمة (معهد IBM لقيمة الأعمال، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦).
اجمع هذه الأمور معًا. عمل الإنتاج في فريق الموارد البشرية لديك سينتقل إلى الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة القادمة، سواء أعاد أحدٌ كتابة الوظائف أم لا. وإذا درّبت فريقك على الأدوات فقط، فسيصبح أسرع في الجزء الذي يغادر. أما إذا درّبته على المراجعة والقرار والشرح، فسيكون جاهزًا للجزء الذي يكبر. كتبت عن هذا الضغط على الموارد البشرية من قبل في مقال الذكاء الاصطناعي يعيد كتابة دور الموارد البشرية في السعودية.
ما المهارات التي تحتاجها وظيفة الحكم والتقدير؟
ليست المهارات التي تذكرها معظم الأوصاف الوظيفية اليوم.
فجوة ٧١٪ مقابل ٢٩٪ هي المشكلة كلها في رقمين. القادة يعرفون أن الوظيفة تتحوّل إلى حكم وتقدير، وكثير من الموظفين لم يُخبرهم أحد بذلك، أو لم يتدرّبوا عليه. وفي دراسة IBM نفسها، ذكر كبار مسؤولي الموارد البشرية التفكير النقدي (٥٧٪) والحكم البشري (٤٨٪) بين أهم القدرات، في حين يخشى ٦٠٪ من الموظفين أن يُضعف الذكاء الاصطناعي مهاراتهم، والتفكير النقدي أكثرها ذكرًا (معهد IBM لقيمة الأعمال).
والمنتدى الاقتصادي العالمي يشير إلى الاتجاه نفسه: التفكير التحليلي هو أهم مهارة أساسية لسبعة من كل عشرة أصحاب عمل، وإدارة المواهب من بين أكثر عشر مهارات تزداد أهميتها (المنتدى الاقتصادي العالمي).
ببساطة، وظيفة الحكم والتقدير في الموارد البشرية تحتاج إلى أشخاص يستطيعون:
- مراجعة عمل الذكاء الاصطناعي واكتشاف خطئه، لا قبوله لأنه يبدو مرتبًا.
- طرح السؤال الصحيح قبل أن يطلبوا الإجابة من الذكاء الاصطناعي.
- مراعاة الناس والعدالة، لا السياسة وحدها.
- شرح القرار للشخص الذي يمسّه، وجهًا لوجه.
- تحمّل النتيجة، وأن يقولوا «كان هذا قراري» حين تسوء النتيجة.
وفي دراسة IBM تحذير أيضًا: ٨٠٪ من كبار مسؤولي الموارد البشرية يقولون إن الذكاء الاصطناعي يخلق عملًا «غير مرئي»: مراجعة التوصيات، وتصحيح الأخطاء، وإضافة السياق، ومعالجة الاستثناءات. وهذا العمل غير المرئي هو نفسه وظيفة الحكم والتقدير. وإذا لم تكتبه في الوصف الوظيفي، سيقوم به الناس فوق عملهم القديم، ولن يراه أحد.
كيف تعيد تصميم وظيفة واحدة في الموارد البشرية، بدءًا من هذا الشهر؟
اختر وظيفة واحدة، لا القسم كله. ثم:
١. اكتب أسبوعًا حقيقيًا واحدًا. اطلب من شخصين أو ثلاثة في هذه الوظيفة أن يكتبوا ما قاموا به فعلًا الأسبوع الماضي، مهمة مهمة. لا الوصف الوظيفي، بل الأسبوع الحقيقي.
٢. صنّف كل مهمة بالاختبارات الثلاثة. إجابة واضحة؟ ثقة؟ اسم على القرار؟ كل مهمة لا ينطبق عليها أي منها مرشّحة لأن يبدأ بها الذكاء الاصطناعي أولًا.
٣. انقل عمل الإنتاج إلى الذكاء الاصطناعي، مهمة بعد مهمة. ابدأ بأكثر المهام تكرارًا، وقِس الوقت والأخطاء قبل التغيير وبعده.
٤. أعد كتابة الوصف الوظيفي حول الحكم والتقدير. ماذا يقرّر هذا الشخص؟ ماذا يراجع؟ عمّ يُسأل؟ وإذا كان الوصف الجديد ما زال يبدو قائمة مخرجات، فهو لم يكتمل بعد.
٥. درّب على الحكم والتقدير، لا على الأداة فقط. علّم الناس كيف يراجعون عمل الذكاء الاصطناعي، ومتى يتجاوزونه، وكيف يشرحون القرار.
٦. سمِّ مالكًا لكل سير عمل يقوم به الذكاء الاصطناعي ويمسّ هذه الوظيفة، واجعل هذه المسؤولية جزءًا من وظيفة شخص ما، لا معروفًا يقدّمه.
وإذا أردت قراءة أولى أسرع على مستوى منشأتك كلها، جرّب مراجعة الندرة. هي مجانية، وتأخذ نحو ٥ دقائق، وفيها ١٢ سؤالًا. تُريك أين ما زال الناس يقومون بعمل يمكن أن يبدأ به الذكاء الاصطناعي أولًا، وهناك بالضبط تختبئ وظائف الحكم والتقدير القادمة في منشأتك.

هذه الفكرة في قلب الكتاب الذي أكتبه عن المنشأة ذات الذكاء الاصطناعي بالفطرة.
إذا أردت فكرة واحدة وملاحظة صادقة واحدة من تجربة البناء كل شهر، اشترك في النشرة.
الأسئلة الشائعة
هل سيحلّ الذكاء الاصطناعي محل وظائف الموارد البشرية؟
ليس معظمها. سيحلّ الذكاء الاصطناعي محل كثير من مهام الموارد البشرية، لا معظم وظائفها. عمل الإنتاج المتكرر، كالخطابات وطلبات الإجازة والتقارير والفرز الأول للسير الذاتية، ينتقل إلى الذكاء الاصطناعي. وما يبقى هو الحكم والتقدير: قرارات التوظيف والرواتب، والحوارات الصعبة، وقرارات العدالة، وتحمّل النتيجة. معظم الوظائف تحتفظ بمسمياتها، لكن يومها يتغيّر.
والوظائف التي تتغيّر أكثر هي التي يغلب الإنتاج على يومها. أما هل يعني ذلك عددًا أقل من الموظفين أو فريق موارد بشرية أقوى، فهذا قرار قيادي. ولمعرفة ما يُسلَّم لوكلاء الذكاء الاصطناعي وما يبقى للناس، مهمة بمهمة، اقرأ مقال الذكاء الاصطناعي التوكيلي في الموارد البشرية.
ما وظائف الموارد البشرية الأكثر تأثرًا بالذكاء الاصطناعي؟
الوظائف التي يغلب عليها العمل المتكرر الذي يتبع نمطًا معروفًا: عمليات الموارد البشرية وخدمات الموظفين، ومعالجة الرواتب، والجانب الخاص بالفرز في التوظيف. مسمياتها ستبقى على الأرجح، لكن معظم وقتها الحالي يمكن أن ينتقل إلى الذكاء الاصطناعي، والعاملون فيها ينتقلون إلى الاستثناءات والمراجعة والقرار.
ما عمل الموارد البشرية الذي لا ينبغي أن يُسلَّم للذكاء الاصطناعي أبدًا؟
القرارات التي تغيّر حياة شخص (التوظيف، وإنهاء الخدمة، والتأديب، وتغيير الراتب)، والحوارات التي تقوم على الثقة، وقرارات العدالة، ومسؤولية كل سير عمل يقوم به الذكاء الاصطناعي. يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يجهّز الحقائق لكل ذلك، لكن شخصًا مُسمّى يراجع ويقرّر ويشرح القرار.
ما المهارات التي يحتاجها مختصّ الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي؟
القدرة على مراجعة عمل الذكاء الاصطناعي وتجاوزه حين يخطئ، والتفكير النقدي، وحسن التقدير في شؤون الناس والعدالة، وشرح القرار بوضوح، والاستعداد لتحمّل النتيجة. وجدت IBM أن ٧١٪ من كبار مسؤولي الموارد البشرية يرون الإشراف على الذكاء الاصطناعي ومراجعته وتجاوزه أهم مهارة، بينما يعدّ ٢٩٪ فقط من الموظفين الحكم والتقدير مهمًا. وسدّ هذه الفجوة مهمة الموارد البشرية.
لماذا يعدّ هذا ملحًّا لفرق الموارد البشرية في السعودية والخليج؟
لأن التغيير بدأ هنا بالفعل. في مسح المنتدى الاقتصادي العالمي، تتوقع الشركات العاملة في السعودية أن تقوم التقنية في الغالب بنحو ٤٥٪ من مهام العمل بحلول ٢٠٣٠، وأن تتغيّر ٤٠٪ من المهارات الأساسية للعاملين، ويخطط أصحاب العمل في السعودية والإمارات لتسريع الأتمتة. وتتوقع غارتنر أن يصبح نصف أنشطة الموارد البشرية آليًا أو يقوم به وكلاء الذكاء الاصطناعي بحلول ٢٠٣٠. وفرق الموارد البشرية التي تعيد تصميم وظائفها حول الحكم والتقدير الآن هي التي ستضبط الإيقاع، بدل أن تلحق به.
ما المقصود بوظيفة الحكم والتقدير؟
هي وظيفة عملها الأساسي أن تقرّر، لا أن تُنتج. الذكاء الاصطناعي يقوم بالنسخة الأولى من العمل المتكرر، والشخص يراجعها، ويقرّر في الحالات الصعبة، ويتحدث مع من يمسّهم القرار، ويتحمّل النتيجة. باختصار: الذكاء الاصطناعي ينفّذ، والناس يحكمون.
المراجع
- المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير مستقبل الوظائف ٢٠٢٥، الفصل الثاني: آفاق الوظائف (بالإنجليزية)، يناير ٢٠٢٥ (٤٧٪ و٢٢٪ و٣٠٪ من مهام العمل اليوم؛ تقارب الأقسام الثلاثة بحلول ٢٠٣٠، الشكل ٢٫٧)
- المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير مستقبل الوظائف ٢٠٢٥، الفصل الثالث: آفاق المهارات (بالإنجليزية)، يناير ٢٠٢٥، والتقرير كاملًا (ملف بالإنجليزية) (٣٩٪ من المهارات الأساسية تتغيّر بحلول ٢٠٣٠؛ السعودية ٤٠٪، الشكل ٣٫٢؛ التفكير التحليلي أساسي لسبعة من كل عشرة أصحاب عمل، الشكل ٣٫٣؛ إدارة المواهب بين أكثر عشر مهارات صعودًا، الشكل ٣٫٤؛ أصحاب العمل في السعودية والإمارات يسرّعون الأتمتة، و٤٥٪ من المهام في السعودية تقوم بها التقنية في الغالب بحلول ٢٠٣٠، الملفات الإقليمية، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)
- غارتنر، الذكاء الاصطناعي التوكيلي في الموارد البشرية: أسس استراتيجية لكبار مسؤولي الموارد البشرية (بالإنجليزية)، صفحة موضوعية دون تاريخ، اطّلعنا عليها في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ (٥٠٪ من أنشطة الموارد البشرية آلية أو عبر الوكلاء بحلول ٢٠٣٠)
- معهد IBM لقيمة الأعمال، دراسة IBM الجديدة لكبار مسؤولي الموارد البشرية: الذكاء الاصطناعي يضع التفكير النقدي في صدارة أولويات القوى العاملة (بالإنجليزية)، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ (٧١٪ مقابل ٢٩٪؛ ٥٧٪ و٤٨٪؛ ٦٠٪؛ ٨٠٪ عمل غير مرئي)